السيد حسن الصدر الكاظمي
25
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
إلى أن قال : ثمّ أقبلت أريد القبر ، فلمّا انتهيت إلى باب الحائر خرج إليّ رجل بعينه ، وذكر السبب في منعه ، قال : فانصرفت وجئت إلى شاطىء الفرات حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت وجئت ، فدخلت فلم أر عنده أحداً « 1 » . فقوله « حتّى إذا كنت على باب الحائر » وقوله « فلمّا انتهيت إلى باب الحائر » وقوله « وجئت فدخلت فلم أر عنده أحداً » صريح في أنّ على القبر قبّة وسقيفة لها باب . قال السيد الجليل محمّد بن أبي طالب في كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس : وكان قد بني عليه مسجد ، ولم يزل كذلك بعد بني أمية ، وفي زمن بني العبّاس ، إلّا على زمن الرشيد لعنه اللَّه ، فإنّه خرّبه ، وقطع السدرة التي كانت نابتة عنده ، وكرب موضع القبر « 2 » . إلى آخر كلامه الآتي . والغرض من نقل كلامه هنا أنّه كان قد بني عليه مسجد في أيّام بني أمية ، وأظنّ أنّ بني أسد الذين دفنوه هم الذين بنوا عليه المسجد ، واللَّه تعالى أعلم . وممّا يدلّ أيضاً على أنّه كان عليه بناء له باب أيّام بني أمية ، ما أخرجه ابن قولويه في كامل الزيارة من حديث جابر الجعفي أنّ أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام قال لجابر : إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام فقف بالباب وقل . . . الخ « 3 » . وقد توفّي جابر الجعفي سنة سبع وعشرين ومائة قبل انقضاء دولة بني أمية بستّ سنين .
--> ( 1 ) الإقبال 3 : 64 - 65 ، بحار الأنوار 101 : 57 . ( 2 ) تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 473 . ( 3 ) كامل الزيارات ص 375 .